ميرزا حسين النوري الطبرسي
338
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حتى صار اشدّ بياضا من الثلج ، ثم احمر حتى صار كالعلق المحمر ثم اخضر حتى صار كأغضّ شيء يكون في الأغصان المورقة الخضر ، ثم تخافض جسده حتى صار في صورته الأولى وعاد لونه إلى اللون الأول ، فسقطت لوجهي بحول ما رأيت ، فصاح : يا عسكركم تشكّون فنثبتكم ؟ وتضعفون فنقويكم . وفي أبواب المعاجز شطر عظيم من هذا الباب ، وللقلوب التي لا يتزعزع عند معاينة الآيات العظيمة وسماع الأهوال البرزخية شروط وآداب ، واني للقلب الوجل المضطرب عند السير منفردا في الديجور ، ومن ترتعد فرائصه بمشاهدة تلاطم أمواج البحور تمني رؤية العظيم من خلق اللّه الذين حجبهم عن أعين كثير ممن اصطفاهم لآرائه ملكوته ، ومشاهدة العجائب التي تورث عن سماعها الغشيان لكثير من الأولياء الذين أذاقهم اللّه مضاضة مخافته ؛ وان دعته نفسه إلى ذلك فليسأل عن ربه أو لإثبات القلب وقوته ؛ ويجربه في مواقع الأهوال ومزالق الرجال ، ثم يطلب ما أراد مما يتصدع أو يحيى به الفؤاد . [ في بيان حالة القلب عند الدعاء : ] الأمر الثاني في بيان الحالة التي ينبغي ان يكون عليها القلب عند الدعاء . اعلم أن كثيرا من الناس يتضررون بالدعاء أكثر من نفعهم به جهلا منهم بأقسام الإجابة وموانعها ، فترى الرجل له اعتقاد جازم ولو بالتقليد بحقيقة الدعاء وتأثيره ، وصدق من أخبره به وأرشده اليه ، فيستعمله في بعض الحاجات من غير رؤية وبصيرة ، فلا يرى في ظاهر الحال أثر الاستجابة ، فيورثه ذلك خللا في الاعتقاد وشكا في القلب واعراضا وتكذيبا لم يجب عليه متابعته وتصديقه ؛ وغير ذلك من المفاسد التي كان سالما منها قبل الدعاء ، فينبغي للداعي أن يتأمل ويودع في صدره حقيقة الاعتراف بأن اللّه تبارك وتعالى عدل حكيم رؤوف رحيم ، صادق الوعد ، وفيّ العهد أخبر في كلامه المبين عن إجابته للداعين ، وهو غني عظيم واسع كريم ، لا يزيد في ملكه رد الدعاء ولا ينتقص خزينته الا عطاء ، وانه عبد مملوك ضعيف سقيم وسائل عاجز مهين ذميم ، مستحق للترحم والإحسان ، فقير لا غناء له عن نظر هذا السلطان العظيم الشأن ،